محمد داوود قيصري رومي

584

شرح فصوص الحكم

الاعتبار يكون المشهود هو الخلق والحق في عزه الأحمى وغيبه الذي كنى عنه نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، ب‍ ( العماء ) ( 12 ) وإن كان وجوده مرآة يظهر فيها العالم ، وعند هذا الظهور يظهر بعضنا لبعض في حضرة علم الحق ، فيقع التعارف بين الأعيان في هذه الحضرة بحكم المناسبة ، ويظهر التناكر بحسب عدم المناسبة . وما وقع من التناكر والتعارف في عالم الأرواح - كما نبه عليه ، صلى الله عليه وسلم ، بقوله : ( الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ) . - مظهر ونتيجة لذلك التعارف والتناكر الواقعين في الحضرة العلمية . وإنما قال : ( فيظهر بعضنا لبعض في الحق فنعرف بعضنا بعضا ) . لأن الأعيان حال ثبوتها في غيب الحق ، دون وجودها العلمي والعيني ، غير متميز بعضها عن بعض ، مستهلك كلها تحت قهر الأحدية الذاتية ، كالأسماء والصفات ، إذ لا وجود لشئ فيها أصلا ، سواء كان اسما أو صفة أو عينا ثابتة أو غير ذلك ، كما قال ، عليه السلام : ( كان الله ولا شئ معه ) . منبها عن هذه المرتبة . واعتبر في مقام روحك حال حقائقك وعلومك الكلية ، هل تجد ممتازا بعضها عن بعض ؟ أو عن عين روحك إلى أن تنزل إلى مقام قلبك ، فيتميز كل كلي عن غيره ، ثم يتفصل كل منها إلى جزئياته فيه ، ثم يظهر في مقام الخيال مصورا كالمحسوس ، ثم يظهر في الحس . فإن وجدت في نفسك ما نبهت عليه ، هديت وعلمت الأمر

--> ( 12 ) - قوله : ( الذي كنى عنه نبينا ، صلى الله عليه وآله بالعماء ) . قد اختلف الآراء في مقام ( العماء ) . فمنهم من ذهب إلى ما ذكره الشارح ، ومنهم من قال بأنه مقام الواحدية ، بمناسبة كونه غيما رقيقا بين الأرض والسماء ، وهو يناسب مقام الواحدية : فإنها واسطة بين سماء الأحدية وأرض الأعيان الخلقية . وقد فصلنا القول في بعض رسائلنا ، وحققنا أنه مقام فيضه الأقدس . وليس هنا مقام بسطه . ( الامام الخميني مد ظله )